محمد نبي بن أحمد التويسركاني

365

لئالي الأخبار

وانهش العدو . أقول : أمثال ذلك لكثيرة لو استقصيناها لطال الكتاب فعليك بالعبرة والاتعاظ مما تلوناه . في قصة الشيطان وكيفية عبادته لؤلؤ : في قصة الشيطان وكيفية عبادته في السماء وفي وجه اعطاء اللّه إياه ما أعطاه من المقام في الدنيا بعد اخراجه من الجنة وفي قصته مع إدريس وتعويره إياه قال الصادق عليه السّلام في قوله تعالى « فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ » * فقال إبليس يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا يجور فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ولكن سلني من امر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك فأول ما سئل البقاء إلى يوم الدين فقال اللّه : وقد أعطيتك قال : سلطني على ولد آدم قال سلطتك قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق قال : أجريتك قال : لا يولد لهم ولد الا ولد لي اثنان وأراهم ولا يروني وأتصور لهم في كل صورة شئت فقال : قد أعطيتك قال : يا رب زدني قال : قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا قال : رب حسبي قال إبليس عند ذلك « فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ثم لاتينهم » الآية . وفي الرواية قيل له جعلت فداك بما ذا استوجب إبليس من اللّه أن أعطاه ما أعطاه قال بكل شئ كان منه شكره اللّه قيل : وما كان منه ؟ قال ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة وفي خبر آخر عبد اللّه في السماء سبعة آلاف سنة في الركعتين وقال في الأنوار : فان قلت الشيطان مع طول عبادته وكثرتها في السماوات حتى أنه روى أنه عبد اللّه ستة آلاف سنة اما من سنين الدنيا أو سنين الآخرة فكيف أبى عن هذا التكليف الخاص مع قبوله لغيره وكيف خلاه اللّه ونفسه ولم يمنحه الالطاف الإلهية التي تمنعه عن ارتكاب تلك المعصية كما عصم غيره من الملائكة مع أن العبادة التي صدرت منه قبل العصيان أزيد من عبادة الملائكة حتى أنه صار من رؤساء الملائكة وطاووسهم وكان يجلس على كرسي في السماوات وكانت الملائكة تقف أمامه تعظيما له وكيف لم يعصمه تعالى عن ارتكاب مثل هذا ؟